الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

426

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

في ( الأغاني ) عن المدائني : لمّا مات أمية بن الأسكر عاد ابنه كلاب إلى البصرة ، فكان يغزو مع المسلمين ، ويشهد فتوحات كثيرة ، وبقي إلى أيّام زياد ، فولاّه الأبلة ، فسمع كلاب يوما عثمان بن أبي العاصي يحدث : أنّ داود نبي اللّه كان يجمع أهله في السحر يقول « ادعوا ربّكم فإنّ السحر ساعة لا يدعو فيها عبد مؤمن إلّا غفر له ، إلّا أن يكون عشّارا أو عريفا » ، فلمّا سمع ذلك كلاب كتب إلى زياد فاستعفاه من عمله فأعفاه ( 1 ) . وفي ( الاستيعاب ) عن زوجة أبي ذر قالت : لمّا حضرته الوفاة ، بكيت فقال : ما يبكيك قلت : تموت بفلاة وليس عندي ثوب يسعك كفنا فقال أبو ذر ، لجمع نزل عليه : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول لنفر ، أنا فيهم : ليموتنّ رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين ، وليس من أولئك النفر أحد إلّا مات في قرية ، فأنا ذلك الرجل ، واللّه ما كذبت ولا كذبت ولو كان عندي ثوب يسعني كفنا لي أو لامرأتي ، لم أكفّن إلّا في ثوب هو لي أولها ، وإنّي أنشدكم اللّه أن لا يكفّنني رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو بريدا أو نقيبا - وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد قارف بعض ما قال الافتى من الأنصار - فقال الفتى الأنصاري : أنا اكفّنك يا عمّ في ردائي هذا ، وفي ثوبين في عيبتي من غزل امّي . قال : أنت تكفّنني ( 2 ) « أو صاحب عرطبة - وهي الطنبور - أو صاحب كوبة - وهي الطبل » ، ونقل في ( الكافي ) عن الصادق عليه السلام : إنّ شيطانا يقال له القفندر إذا ضرب في منزل الرجل أربعين صباحا بالبربط ، ودخل عليه الرجال ، وضع ذلك الشيطان كلّ عضو منه على مثله من صاحب البيت ثم نفخ فيه نفخة ، فلا يغار

--> ( 1 ) الأغاني 21 : 15 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) الاستيعاب 1 : 214 ، والنقل بتلخيص .